" إسعاف " لمحمد الجبالي: غزة التي تنتصر في المقاعد الأمامية

" إسعاف " لمحمد الجبالي: غزة التي تنتصر في المقاعد الأمامية
اختار المخرج الفلسطيني الشاب محمد الجبالي المولود في غزة أن يقدم فيلمه الوثائقي ( إسعاف ) 49 دقيقة - ليكون شاهد عيان بالصوت والصورة على الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة صيف 2014 وهي التي اصطلح على تسميتها بحرب ال51 يوما.

 واذ يبدو أن انشغال الجبالي ينم عن حرفة مبكرة في التقطيع وتركيب المؤثرات أو استغلالها الى حد معقول بغية توليد تأثير عاطفي معين لدى جمهور المشاهدين، مثل الانحناء على عوالم أبطاله بغية استكشافها وتكثيفها في لحظات درامية فارقة. ليس استغلال صوت الراوي هنا، وهو المخرج الجبالي نفسه، إلا دليلا على انجاز محكم للحكاية التي يذهب إليها المخرج بالكاميرا الرقمية الخفيفة وقد أتاحت له أن يشتغل على فيلمه بالسرعة المطلوبة في الأماكن الخطرة التي تشهد القصف وسقوط الصواريخ. يقول الجبالي ( 23 عاما) إن شغفه بالتصوير دفعه بالتدريج ليعمل في صناعة الأفلام الوثائقية.

وإنه لم يكن ممكنا له أن ينجز شيئا من عمله دون هذا الشغف. وهو يعرض على المشاهدين إمكانية التخيل إلى أي مدى يمكن أن يعاني صانع الأفلام حين يقرر الانحياز إلى الصورة بغض النظر عن قسوة المشهد، وهو هنا يقرر إنه مهما بلغت هذه القسوة، فإنه سيختار الصورة لتكون شاهدا، ومن يحتاج للإسعاف، سيجد من يسعفه. مبدأ جيد بالتأكيد لانجاز فيلم عن حالات مركبة من هذا النوع،   ولا تشوبه أي نقد أو شائبة من حيث المبدأ، وان تردد كثيرا بين المخرجين الفلسطينيين العاملين في مثل هذه الأمكنة بالذات، ومالا يغفله المخرج الشاب في توغله في صور القصف والجري الدائم وراء تجميعها في سياق متقطع يجمعه سوى صوت الراوي الذي يتدخل هنا ليقرر الاتجاه الذي ستمضي فيه.

ويجيء انضمامه لطواقم الإسعاف من أجل تصوير عملها فرصة ثمينة للخروج من هذا الدوران في المكان، لكن المخرج الذي يجلس في المقاعد الأمامية بجانب السائق أبو مرزوق يضعها في سياق مركب وبديع عن قصد، من طريق الانحناء على عوالم السائق الجوانية لاكتشافها في هذا " المضيق الإنساني " المروع والخائف بقدر خوف المخرج نفسه كما يعبر في أكثر من مرة، وتراه يبحث في الصور التي تحمل "الإثارة الكاملة" كقصف البيوت والعمارات وترويع الآمنين وازدحام المشافي بالجرحى والآهلين والصراخ وحتى الكنيسة التي لم تسلم من هذا التدمير الهمجي لإيوائها الفارين من سكان غزة على مدى ساعة كاملة، وكل ذلك يدفع بالفيلم للخروج من نسق السرد طالما أن السائق أبومرزوق يسلم نفسه للكاميرا، وهو بالمناسبة كاركتر سينمائي مثالي، والزاوية التي ينظر منها المخرج الجبالي للأحداث مثالية ومناسبة تماما ليضع صوته على الصورة ويروي فيلمه منها وبخاصة أن هناك معترضين من الطواقم نفسها على وجوده بينهم النافذة الأمامية لسيارة الإسعاف مع سائق مجرب وخبير وأحداث دامية متسارعة تقدم فرصة مثالية ونادرة لمعرفة العالم الذي ينفجر على الشاشة من خلال عالم سائق الإسعاف أبومرزوق نفسه ( خضر الحلو ) الذي كان يقترب كثيرا من هدف الفيلم، وكان المخرج "يتحرشه" ببعض المزاح للتوغل في عالمه القائم على إنقاذ أرواح كثيرة وقدرات أكبر في التملص من الطائرات المغيرة بين الأزقة في البقعة الأشد ازدحاما في العالم، مع أن أبو مرزوق بدا في مرات كثيرة يسلم نفسه للكاميرا ليبوح من عالمه الداخلي الرحب والمكثف والذي يتجلى في براعته بإسعاف الجرحى والمصابين والابتسام في أشد اللحظات مضاضة وقهرا.
( إسعاف ) فيلم ذكي وغني بتقطيع وتركيب مؤثرات يمكنها دفع المشاهد لحبس الأنفاس في بعض الأمكنة. نجح المخرج الشاب محمد الجبالي في الوصول إليها بالكاميرا المتوغلة في عنف تعيشه غزة دون انقطاع، وهو من انتاج نرويجي وعرض مؤخرا على شاشة قناة الأفلام الوثائقية في السويد. واذ يبدو أن انشغال الجبالي ينم عن حرفة مبكرة في التقطيع وتركيب المؤثرات أو استغلالها الى حد معقول بغية توليد تأثير عاطفي معين لدى جمهور المشاهدين، مثل الانحناء على عوالم أبطاله بغية استكشافها وتكثيفها في لحظات درامية فارقة. ليس استغلال صوت الراوي هنا، وهو المخرج الجبالي نفسه، إلا دليلا على انجاز محكم للحكاية التي يذهب إليها المخرج بالكاميرا الرقمية الخفيفة وقد أتاحت له أن يشتغل على فيلمه بالسرعة المطلوبة في الأماكن الخطرة التي تشهد القصف وسقوط الصواريخ. يقول الجبالي ( 23 عاما) إن شغفه بالتصوير دفعه بالتدريج ليعمل في صناعة الأفلام الوثائقية. وإنه لم يكن ممكنا له أن ينجز شيئا من عمله دون هذا الشغف. وهو يعرض على المشاهدين إمكانية التخيل إلى أي مدى يمكن أن يعاني صانع الأفلام حين يقرر الانحياز إلى الصورة بغض النظر عن قسوة المشهد، وهو هنا يقرر إنه مهما بلغت هذه القسوة، فإنه سيختار الصورة لتكون شاهدا، ومن يحتاج للإسعاف، سيجد من يسعفه. مبدأ جيد بالتأكيد لانجاز فيلم عن حالات مركبة من هذا النوع،   ولا تشوبه أي نقد أو شائبة من حيث المبدأ، وان تردد كثيرا بين المخرجين الفلسطينيين العاملين في مثل هذه الأمكنة بالذات، ومالا يغفله المخرج الشاب في توغله في صور القصف والجري الدائم وراء تجميعها في سياق متقطع يجمعه سوى صوت الراوي الذي يتدخل هنا ليقرر الاتجاه الذي ستمضي فيه. ويجيء انضمامه لطواقم الإسعاف من أجل تصوير عملها فرصة ثمينة للخروج من هذا الدوران في المكان، لكن المخرج الذي يجلس في المقاعد الأمامية بجانب السائق أبو مرزوق يضعها في سياق مركب وبديع عن قصد، من طريق الانحناء على عوالم السائق الجوانية لاكتشافها في هذا " المضيق الإنساني " المروع والخائف بقدر خوف المخرج نفسه كما يعبر في أكثر من مرة، وتراه يبحث في الصور التي تحمل "الإثارة الكاملة" كقصف البيوت والعمارات وترويع الآمنين وازدحام المشافي بالجرحى والآهلين والصراخ وحتى الكنيسة التي لم تسلم من هذا التدمير الهمجي لإيوائها الفارين من سكان غزة على مدى ساعة كاملة، وكل ذلك يدفع بالفيلم للخروج من نسق السرد طالما أن السائق أبومرزوق يسلم نفسه للكاميرا، وهو بالمناسبة كاركتر سينمائي مثالي، والزاوية التي ينظر منها المخرج الجبالي للأحداث مثالية ومناسبة تماما ليضع صوته على الصورة ويروي فيلمه منها وبخاصة أن هناك معترضين من الطواقم نفسها على وجوده بينهم النافذة الأمامية لسيارة الإسعاف مع سائق مجرب وخبير وأحداث دامية متسارعة تقدم فرصة مثالية ونادرة لمعرفة العالم الذي ينفجر على الشاشة من خلال عالم سائق الإسعاف أبومرزوق نفسه ( خضر الحلو ) الذي كان يقترب كثيرا من هدف الفيلم، وكان المخرج "يتحرشه" ببعض المزاح للتوغل في عالمه القائم على إنقاذ أرواح كثيرة وقدرات أكبر في التملص من الطائرات المغيرة بين الأزقة في البقعة الأشد ازدحاما في العالم، مع أن أبو مرزوق بدا في مرات كثيرة يسلم نفسه للكاميرا ليبوح من عالمه الداخلي الرحب والمكثف والذي يتجلى في براعته بإسعاف الجرحى والمصابين والابتسام في أشد اللحظات مضاضة وقهرا.

( إسعاف ) فيلم ذكي وغني بتقطيع وتركيب مؤثرات يمكنها دفع المشاهد لحبس الأنفاس في بعض الأمكنة. نجح المخرج الشاب محمد الجبالي في الوصول إليها بالكاميرا المتوغلة في عنف تعيشه غزة دون انقطاع، وهو من انتاج نرويجي وعرض مؤخرا على شاشة قناة الأفلام الوثائقية في السويد.

تعليقاتكم

أضف تعليقك