أخلاقيات الجريمة المستمرة ..في أفلام السويدي – الايراني سرفستاني

أخلاقيات الجريمة المستمرة  ..في أفلام السويدي – الايراني سرفستاني
للمخرج السويدي من أصل ايراني نيما سرفستاني سمعة طيبة على صعيد اخراج الأفلام الوثائقية في مملكة السويد. أفلامه التي تحظى بدعم وتمويل المؤسسات السويدية المختلفة تحظى كذلك بعروض مميزة في الصالات السينمائية داخل البلاد، ليس أقله بالطبع فيلميه الأخيرين (شقيقات السجون) و (حرية خلف القضبان).

لاتبتعد موضوعات أفلام سرفستاني عن أفغانستان وهمومها الدائمة. بالكاد يغيب عاما أو عامين على أبعد تقدير حتى يعود الى هناك للبحث أو لاعادة تأويل موضوعة شغلت ذهنه ودفعت به للعودة أو للمتابعة سواء في أراضي الأفغان أو بين المهاجرين الأفغان المقيمين في السويد. وفيلم ( حرية خلف القضبان ) حظي بجوائز وتقديرات عالمية وسويدية ويحكي قصة سجينات أفغانيات يقمن في سجن للنساء في ولاية تهار الأفغانية. قصص هؤلاء النسوة تختلف من واحدة لأخرى بالتأكيد، ليس هناك ما يجمع بينهن سوى القضبان الحديدية التي تميز هذا السجن شبه الصحراوي، وبين شباك البرقع الأفغاني الذي يشير اليه سرفستاني منذ اللقطات الأولى في استعادة بدت حية لبعض لقطات فيلم ( قندهار ) للمخرج الايراني محسن مخملباف.


أربعون امرأة وأربعة وثلاثين طفلا موزعين على أربع زنزانات من الطين القاسي ومحاطين بجدران عالية مشبكة وبعض الحراس المسلحين الذين يعانون من سأم فظيع في علاقتهم بالمكان، وهم يطلون منه على قسم للذكور بالكاد نعرف عنه شيئا، لولا محاولات السجينة سارة التي تهوى الشاب جافيد وتقوم بارسال رسالة غرامية له مع طفلين سجينين بعد رشوة الحارس السمين، الذي لايفك بالطبع من تأجير هاتفه النقال لهن، ومايحدث مع نجيبة التي تشكو دائما قلة حيلتها وسعيها الدائم للحصول على المال من مصادر مجهولة للاتصال بذويها.

لاتتشابه قصص سرفستاني في شيء. صحيح أن معظمهن طلبن اللجوء في السجون الذي صار يشكل قلعة أمان لهن، وهو سجن فريد من نوعه، لم يعدن يخجلن فيه من الجرائم التي ارتكبوها، وهي تعد بحق جرائم أخلاقية في الأعراف السائدة، ولكنها تصبح ذي مسحة معاكسة حين نعلم أشياء مهولة عن نجيبة وسارة ولطيفة وأخريات لايحضرن بأسمائهن وقد توزعن أحكاما بالسجن من قبل المحكمة العليا الأفغانية بين ثماني سنوات وخمسة عشر عاما. سيما في العاشرة من عمرها أرغمت على الزواج من رجل قتل زوجته قبل أن يزج به في السجن المقابل، في ما وجهت اليها تهمة الهروب من بيت الزوجية وعصيان الزوج. نجيبة الصامتة معظم الوقت فرت من بيت زوجها لأنها لم تعد تجد طعاما تعطيه لطفلها، في ما تأخذ قصة سارة قسما مهما من الفيلم وهي قد سجنت لمجرد وقوعها في الحب، وتنتظر الخروج من السجن للقاء حبيبها جافيد الذي يحلم بدوره بالخروج من سجن الذكور لغسل ملابسه في المنزل.

نهاية الفيلم خطيرة بالطبع، ليس بسبب الأحداث التي يسردها، لكن عقودا طويلة من الحرب جعلت العيش في البلاد أمرا مستحيلا. التعليم ممنوع وانعدام الأمن والأمان حتى من بعد الحصول على العفو أمر شبه مستحيل، وهنا يطرح السؤال المعاكس الذي يتوسله نيما سرفستاني عبر كاميرا متوغلة في السجن النسائي الفريد من نوعه هل هذا السجن بالنسبة لهؤلاء النسوة الهاربات من العنف الأسري والعائلي والمجتمعي يعشن حياة أكثر حرية بالفعل من الحياة خارج السجن، وهل هذه القضبان المتعددة الأشكال قد تعني أيضا نوعا من الكرامة والمحبة لن يحظين بها أبدا خارجها، حتى يصبح التساؤل عن مدى "أخلاقية " الجرائم التي ارتكبنها في سياق هذا العنف المستمر مشروعا.
 

تعليقاتكم

أضف تعليقك