فوتوماتون: الشاعر الكردي - السوري خضر سلفيج

فوتوماتون: الشاعر الكردي - السوري خضر سلفيج
التقطت لي هذه الصورة بعدسة المصور الأسطوري كبرائيل (حاج كبرو)، كما كان يسميه أبناء الريف أمثالي.

كانت الدهشة الأولى، وأنا أتخيله بأردية يديه السوداء، وقميصه الأبيض كزعيم للجن في قصّ الأمهات، وهنّ يسردن على مسامعنا تعويذة الخوف قبل النوم.

صورة أرَّخت لانتقالي من الكتّاب الصيفي إلى المدرسة الابتدائية. صورة أرَّخت لتسامح أبي لشقائي، وأنت الطفل الريفي لا تنام على ريح ولا على سرير، وهو يبتسم لامتثالي المدهش . كيف أجمع رجليّ على كرسي (الحاج كبرو). عجبتُ كيف كنت أصغي إليه بغاية الانضباط . أسأل نفسي الآن هل يعرفني التل المتكئ على كتفي؟ هل يعرفني معلّمي الأول؟

الصورة وحدها قادرة على حبسنا في أبعادها الأربعة، فالقلب يحفظ كل أمكنتها. يقال إن الصور لا تنازل إلا العمر. هل تعرفون لماذا؟ هل تظنون أنها تفعل ذلك من باب النُّبل وحده؟ لا تظنّوا أيضاً أنها تفعل ذلك من باب الأسف أو الكبرياء البربري الجميل. بل تقول إن على الكائن ألّا يتنازل لمصارعة فرح إلّا إذا رأى فيه حزناً عليه. هذه فرصة للانتقام من الرثاء الذي عشناه على يد العمر.

تعليقاتكم

أضف تعليقك