(التضحية).. الحلم الأخير لتاركوفسكي الذي أعيد ترميمه في نسخة رائعة

(التضحية).. الحلم الأخير لتاركوفسكي الذي أعيد ترميمه في نسخة رائعة
ثمة ثالوث غامض على أعتاب فيلم (التضحية) 1985آخر فيلم للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي. رجل وابنه الصغير وشجرة ميتة على وشك الزرع.

وسط البرية الحزينة للساحل السويدي يخبر الأب ألكسندر (ايرلاند يوسفيسون) ولده عن مَثَل الراهب الذي يرسله مرشده كل يوم قاطعاً مسافة طويلة من أجل أن يسقي شجرة ميتة. تلك كانت مهمته الوحيدة وهو قام بها بكل طاعة وتواضع لسنوات. وفي يوم من الأيام أزهرت الشجرة وقام الولد الصغير برص حجارة مستديرة حواليها كما في لعب الأطفال. ومارس الأب صمته الأبوي الذي سيغذي في نهاية المطاف لفتات ابنه.

"البراءة والعمق" سوف يردد ذلك ألكسندر في وقت لاحق وهو يقلب كتاب أيقونات أهداه إياه صديقه فيكتور في عيد ميلاده. ويتساءل أليس عن هذا الذي يسكن في هذه الرسومات من نعمة حساسة ونقية؟ وإذا قام كل واحد منا بنفس اللفتة دون مقابل –مهما كانت – كل يوم وفي نفس التوقيت ألا يتغير العالم؟ يحلم ألكسندر في لحظة أخرى.
"السؤال الذي أطرحه في هذا الفيلم بالنسبة لي هو الأكثر حدة: غياب ثقافتنا عن الفضاء الروحي الذي يحفظ حياتنا" كتب تاركوفسكي. أردت أن أثبت أننا نستطيع الاتصال بالحياة مجدداً من خلال استعادة طمأنينتنا وعهدتنا الروحية".

في المساء عندما يحتفل ألكسندر بعيد ميلاده مع زوجته وبعض الأصدقاء وخادمتين اثنتين تجد الدراما العادية وأعباء المجموعة الصغيرة صدى عالمياً لها في أخبار التلفزيون عن كارثة نووية تنذر بنهاية العالم. يقرر ألكسندر التضحية بنفسه. هذه اللفتة المتطرفة تتكشف شيئاً فشيئاً من خلال الشخصيات والوئام الكاذب والديكور المكرر في المنزل وصور الحشود تعدو على غير هدى في الطرق التي يقطعها ألكسندر أساساً. هذه الرؤى من أحاديث الجمال المبهر عن أكبر سر فينا تتلمس الحقائق الأساسية ل"لغة المظاهر، لغة الأحلام". قال انغمار بيرغمان ذات يوم عن تاركوفسكي "الأعظم بيننا".     
   
     


 

تعليقاتكم

أضف تعليقك