محمد ملص وسلّم إلى دمشق...الحرائق (2)

 محمد ملص وسلّم إلى دمشق...الحرائق (2)
اختار المخرج السوري محمد ملص في قراءته السينمائية للأزمة السورية زاوية جديدة لاتتفق مع أعماله السابقة في التحليل والاستنتاج والرؤى بالرغم من أنه بحث في جنبات فيلمه (سلّم الى دمشق) عن وثيقة حياتية واقعية تسجل لمرحلة هي الأخطر في تاريخ سورية المعاصر.

 ربما سوف يقال الكثير عن أول فيلم روائي طويل صوّر داخل سورية إبان هذه الأزمة التي تحولت إلى حرب أهلية دامية كانت مرشحة لأن تطول وتحرق في طريقها الأخضر واليابس.

كانت مدينة تنمو وتكبر على أحلام كبيرة كما شاهدناها في فيلمه (أحلام المدينة) 1984من خلال عيني طفل، وهاهي ترّحل إلى رماد وحرائق دمشق بالاسم في الفيلم الثاني بعيون جميع أهل سورية. من المؤكد أن بعض هذه المقارنات قد أخطأت طريقتها في تقييم ما حدث في المدينة الصغيرة التي شبَّت وكبرت على حرب ربما لم يكن ممكناً تصور حدوثها بهذه البشاعة المدمرة.

قد يبدو مفيداً التذكير هنا حين كان يصور ملص فيلمه (باب المقام) في مدينة حلب في 2003 على وقع العدوان الأميركي على العراق، كيف رأى الزلزال الذي سنعثر على ارتداداته في سورية إن لم تقم فيها الاصلاحات اللازمة. بكلمة أدق إن لم تقم سكين الجرَّاح بالعمل الصعب والمعقد للخروج من الاستعصاء الاجتماعي والسياسي الذي غاص فيه الجميع. في ضوء ما شاهدناه بدت الارتدادات أعقد من خريطة الزلزال الذي ضرب الجسم السوري دون رحمة، لأن” العنف الكامن في النفوس" قد وجد طريقه للتعبير عن نفسه.

في (سلّم الى دمشق) لن يحيد ملص عن رؤيته السينمائية (الشاعرية) للوضع الذي ينشد التعبير عنه. السينما هي كلمة السر التي يحملها الشاب المهووس بها (فؤاد) الذي سرَّ اليه والده أن يحمل الكاميرا في حياته ويصور كل ماتقع عليه عيناه. لكن كلمة السر تصبح عبئاً عليه حين يدرك أن عليه أن يحللها، أو يحلل شيفرتها، وهو يجتمع مع شبَّان سوريين تحت سقف واحد في بيت دمشقي يعكس في رؤاه وتصوراته وهواجسه التقاطعات الفسيفسائية المعقدة للمجتمع السوري، مع مايعني ذلك من تداخلات سينمائية سردية مع ملص نفسه، الذي يستعين هنا بأفلام له وصور وبوسترات ليتفادى حصار الصورة الداخلية بعد أن عزت الصورة الخارجية عن التسليم لصاحب (الليل) في ظروف سورية حرجة.

منذ اللحظة الأولى التي تلقيت فيها خبر انتحار نجلاء الوزة مباشرة وبالتدريج بدأت أشعر نفسي وكأنني أسقط في الشعور بالذنب، "

يتوجب على ساكني البيت الدمشقي أن يؤدوا أدوارهم في الحياة أمام الكاميرا بلغة شاعرية ودفق بصري ميَّز هذا السينمائي عن أقرانه. الجندي والملاكم والنحاتة والمعتقل السابق وصاحبة البيت الذين يتبادلون الهواجس والرؤى في سورية ممزقة مع المخرج لايحيدون معه عن تأويل المحرقة التي قادت الجميع الى هنا. والبطلة غالية التي ستستفيق في هذه الحياة حين تموت زينة انتحاراً في البحر. حتى في لعبة البوسترات ستطل غالية من نافذة. نظرات مدوخة. نظرات تستقر في البعيد لايمكن تفسيرها حتى من بعد مشاهدة الفيلم. فيما زينة توغل في البحر مطمئنة لتنهي حياتها. لكن لعبة السينما والواقع لا تقف هنا، اذ سرعان ماستقوم البطلة نجلاء الوزة (غالية) بالانتحار في جنوب افريقيا بعد أن أحبَّت لعبة السينما وتخفّت بها، فيما نظل نسرح مع زينة التي ستظل حيَّة ولو في الفكرة التي نسجتها مخيلة الراوي في الفيلم.

لا يعود مهماً التذكير بخلفيات غالية في الواقع، لأن التحفيز على التقمص لايمكن التفلت منه لحساب السرد، حتى وان جاء "غامضاً" ويعكس حقيقة الفسيفساء المجتمعية السورية، لأن مايبقى من هذه الصورة المركبة هو تلك الجغرافيا الخطرة التي تشي بحريق أطول في نفوس أبطال الفيلم، كما في نفوس عموم السوريين. لن يقف النقد أمام تفسيرات معلَّبة في حالة (سلّم الى دمشق) بوصفه أول فيلم يصور في حضن السينما كما يصحح ملص في صيغة السؤال. هنا الجزء الثاني من الحوار المتعلق بالفيلم:

*اخترت بيتاً دمشقياً يضم في جنباته الفسيفساء السورية المعروفة صاحبة اتجاهات واحدة تقريباً لتتعايش وتقول أفكارها ورؤاها فيه. لم نعثر على شخصية تقف على الضفة الأخرى تشعل الصراع في هذا البيت قبيل الصعود الى الأعلى؟
**يجب التأكيد أولاً على أن هذا الفيلم صور مع بداية عام 2012، واذا كنت تذكر، والآخرين لابد يذكرون كيف كانت النظرة للشبيبة في سورية كما عشتها وعرفتها وعايشتها مطولاً منذ أواخر 2011 حتى بداية التصوير تلتقي عند حلم انساني قائم على الحرية واستعادة الكرامة، ولم يكن الموضوع عند هؤلاء الشباب اسقاط النظام أو الانتماء إلى قوى سياسية موجودة في الواقع بقدر ماكان، كما ورد في الفيلم، تعبير عن احتياج واحساس، وأريد أن أذكرك بتأكيد هذه الحقيقة أن الشخصية الرئيسة فيه تقول لم يعد أمامي إلا الخروج للشارع للدفاع عن الحرية المسلوبة والكرامة المفقودة. لذلك لم يكن بالنسبة لي خياراً قصدياً.
في الأساس يقوم الفيلم على بناء يتقاطع بين الخيار وواقع حال الشباب آنذاك، ولم يكن بالنسبة لي أطروحة سياسية وانتماء وانحياز إلى طرف سياسي. كنت واثقاً أنه يجب أن أترك السياسة إلى من يصونها، ولم يكن قد اتضح لي بعد أنهم لم يصونوها. كان الهدف هنا هو التعبير والشهادة السينمائية عما يحدث.

*في " المحرقة " السورية ان شئت – لم تعد كلمة السر هي السينما كما يرد في فيلمك على لسان بطلك فؤاد. ثمة أشرطة تصور بالموبايلات، وتستفيد من يوتيوب، وهي تقف جنباً الى جنب مع شريط (سلّم الى دمشق). هل هي اضافة يمكن احالتها إلى علماء الاجتماع، وليس الى نقاد السينما ليقولوا رأياً فيها؟
**صدقني مع بدء التصوير ل (سلّم الى دمشق) كنت أدرك تماماً أنه هناك كل شيء، والسينما هي الغائب. وحين أقول إن السينما هي الغائب أشدد على السينما بمعناها الحقيقي. بمعناها الذي قضيت أنا والسينمائيين السوريين هذه الأعوام الطويلة جداً في العمل والنضال من أجل تحقيقها. السينما كما تفصح عن نفسها وقد كان هناك الدمار والجنون، وفي نفس الوقت كان هناك الشيء الأخطر: السوشيل ميديا. كنت أدرك دورها في تأويل الموقف وتحويله واللعب على جذب الجمهور نحو توجهات وردود أفعال غير حقيقية، وكنت أرى تصنيع الصورة يجري على قدم وساق، مما جعلني أشعر وأنا أتحدث عن الحاجة السينمائية والاحتياج السينمائي بأن لاأفكر لابمهرجانات سينمائية ولابعروض ولاحتى أين. كان الشعور بالحاجة للتعبير قد وصل عندي لدرجة الشعور بالعجز من أن أبقى صامتاً وأن أتجاهل السينما كما أفهمها، حينها قررت أن أحقق هذا الفيلم، أما كيف سيعرض وأين، فهذا أمر لم يكن يعنيني، وكما يعرف الكثيرون، نحن كسينمائيين سوريين حتى ماقبل الأحداث تربينا على جهات رسمية منتجة، لم تكن معنية بعرض الأفلام، وكنا نحقق الأفلام لأننا نريد أن نقول شيئاً للحاضر وللمستقبل، للماضي وللتاريخ، وهذا ليس خياراً، بل كان واقعاً، ومنذ أن بدأت أحاول تحقيق سينما مستقلة كنت أسعى أيضاً الى التفكير بالجمهور، وبالعروض، أما مع الأحداث، فلم يكن لدي خيار إلا أن أحقق فيلماً بدل السقوط في الاكتئاب أو الانتحار. على فكرة أنت تعرف أن بطلة الفيلم بعد أن شاركت فيه وأحبت السينما وذهبت لدراستها سقطت أيضاً في فخ الاكتئاب، وانتحرت وكأن الموت كان يطاردنا بهمجية أكبر من الاكتئاب، وبسرعة أكبر من السينما.

*عندما نتأمل انتحار نجلاء الوزة في الواقع، ونقارنه بانتحار زينة في الفيلم، ما الذي سنخلص إليه؟
**بالرغم من أنني أعتبر هذا السؤال خارج الفيلم، لكني أريد أن أكاشفك أنني منذ اللحظة الأولى التي تلقيت فيها خبر انتحار نجلاء الوزة مباشرة وبالتدريج بدأت أشعر نفسي وكأنني  أسقط في الشعور بالذنب، لأن الصورة الأولى التي تولدت لدي هي صورة الفتاة التي انتحرت يوم ولادة نجلاء كما في الفيلم. هذا الشعور بالذنب كاد أن يقودني نحو استنتاجات فاقعة وليس لها بالوقائع، وإنما هي على علاقة بالاستقبال النفسي لخبر الانتحار، وللوهلة الأولى وجدت نفسي أمام فيلم سينمائي آخر، وخاصة أننا كنا نعيش نحن المقيمون في دمشق، وكأن الموت يطاردنا في كل لحظة.

*أبطال فيلمك قبيل الصعود الأخير نحو " الحرية " يغوصون جميعاً في "المستنقع" السوري برغبة منهم عن طريق التجريب أيضاً. ألاتوافقني الرأي؟
**لا أعتقد أنهم كانوا يعيشون لحظة تجريب، بقدر أن الخيار الذي أردته بأن يكون هذا الفيلم شهادة عن السينما، فكان لابد لي ألا أبني شخصيات مصممة ومكتملة، وعليهم أن يؤدوها. كان الخيار أمامي أن أحدث ذاك التقاطع بين كل شخصية وبيني، بحيث تؤدي الشخصية نفسها، ولكن وفق الاحتياج الذاتي والسينمائي لدي، وربما هذا مادفعني الى طريقة خاصة في الاختيار، فأنا لم أكن أبحث عن ممثلة تؤدي دور نحاتة، بل كنت أبحث عن نحاتة تختار ماتريد من رؤيا وعمل هي تريده. لم أكن بحاجة الى من يؤدي دور عسكري، كان لدي مساعد يؤدي خدمته العسكرية أيضاً. لم أكن أريد أن أختار أحداً يؤدي دور مواطن من الجولان السوري المحتل، بل اخترت طالباً في المعهد المسرحي من بلدة مجدل شمس المحتلة. ولذلك يلاحظ من يريد أن يعرف أكثر بأني احتفظت بأسماء الشخصيات الحقيقية، وفي الغالب هم من يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى. حتى صاحبة البيت التي تعود من المظاهرة التي شهدت عليها أمام الجامع الأموي هي امرأة عادية وليست ممثلة.

*ما الذي دفعك لأن تكون كلمة السر هي السينما مع خيار صعب مثل هذا؟
**كان لابد من وجود تقاطع بين الشخصيات نفسها والاحتياج الشخصي كسينمائي، والمسائل التي شكلت بالنسبة لي عقبات أمام تحقق المشاريع السينمائية. هذا التقاطع بين شخصية وأخرى يراوح بين أن يزداد بيني وبينها، أو يقتصر على جانب من الجوانب، وأنا كسينمائي كان لابد لهذا التقاطع أن يكبر بيني وبين الشخصية الرئيسية في الفيلم. بالتأكيد هذه الشخصية ليست على صلة مع مشهد وضع بوستر فيلم (الحياة اليومية في قرية سورية) للمخرج الراحل عمر أميرالاي بقدر ماكانت بالنسبة لي في هذا الظرف بالذات رأي وموقف كنت أريده أن يتحقق في مدخل الفيلم. بالتالي أنا رسمت له المشهد وهو قد أداه. أما فيما بعد، فإن التقاطعات متبادلة بشكل جيد مع الشخصية الرئيسية. حتى حكاية التقمص كانت بمثابة أداة لمحاولة الربط بين زمنين، وبين طائفتين ومذهبين.

*ما الذي أضافته فكرة التقمص للفيلم وبخاصة أن المحتوى الزماني لها-إن حيدنا المكان -لا يفضي باتجاه معين؟
**الفيلم يختار شخصياته وفي بنيته العامة يسعى أن يشمل البلد كمناطق وجغرافيا ومذاهب وبطريقة حسب اعتقادي ليست مصطنعة هي نتاج ماعشنا عليه طوال حياتنا التي عشناها حتى الآن، وهذا الجمع ليس من اختراعي أو صنع خيالي، وقد شاهدت بعيني قبل التصوير العديد من البيوت الدمشقية التي يقطنها شباب لايملكون الامكانات المادية الكبيرة، وهم عاجزون أيضاً عن العيش في بيوتات مستقلة، والكثيرون منهم كانوا يلجأون الى استئجار غرفة في بيت واحد، وأحياناً لشخصين أو أكثر في غرفة واحدة، وهم في معظمهم من مناطق مختلفة في سورية. ومن يعيش في هذه البيوت ليسوا من أبناء دمشق عادة بل من أبناء المحافظات الأخرى، ولا أحد يتساءل عن مذهب أي ساكن، ولذلك في خياري في بناء الفيلم اتكأت على هذه الحقيقة الواقعية المتشكلة في دمشق، واخترت بيتاً يقطنه شباب من مختلف المناطق والمذاهب، وأعتقد أنك لاحظت أن هناك من يحمل الصليب في صدره، ومن ينتمي الى طائفة في الساحل السوري، أو في جرابلس، وقد شكَّل هذا بالنسبة لي صورة حقيقية عن سوريا المعاصرة. ولذلك سعيت على صعيد سينمائي بأن يكون البيت هو صورة عنها. هذه هي سورية. لم أخترها، بل هي اختارتني.

*ظهور مشاهد من أفلام سابقة لك في الفيلم، هل هو شعور متعاظم بنعي السينما التي لم تحققها، أم تأكيد بالفعل على سحر كلمة السينما التي يتردد صداها بقوة فيه؟
**ليس نعياً، بل استعانة فيها تأكيداً على العلاقة بين الماضي والحاضر والسينما والواقع وهي ملجأ من العجز عن التصوير الخارجي.

*(سلّم الى دمشق) انحاز إلى الواقع السوري من داخله. هل كنت بحاجة لتلك النظرة القاسية من الخارج لتكمل بناءه؟
**أعتقد أن أبناء الوطن مع بدء الأحداث قد تنبّهوا للكثير من ردود الأفعال بحالات التعاطف الحذر، وكان لابد لي شخصيا من إدراك جوهر ما يحدث والتخوف مما يتربص بهذا البلد. التربص بسورية بالطبع وليس بالنظام، ولذلك في معالجتي للفيلم أردت أن أتحدث عن هذا الجوهر، وعدم السقوط بالاحتياج الى (الأكشن) الذي بدا لي في كثير من مظاهره أنه نتيجة للجوع لهذا الأكشن أكثر بكثير من كونه يعبر عن الفعل القادر على تحقيق التغيير. لذلك أنا أعتقد أن (سلّم الى دمشق) سعى لاستبصار الجوهري وعدم السقوط فيما آلت اليه الأمور فيما بعد. إن الحقائق اليوم أكثر وضوحاً، لكنها أكثر مأساوية، والاحباط واليأس أكبر بكثير من الأمل. كنت أحس بواجب كسينمائي ألا أجر أحداً معي إلى نظرتي أو إلى يأسي، بل أن أقدّم له رؤيتي ومخاوفي وألمي، وأنا في الحقيقة سعيت كسينمائي في أفلامي السابقة دون الادعاء بالآمال الكاذبة أو اليأس المحبط، ولذلك وجدت في نفسي القدرة على السعي لتحقيق رؤية لمايحدث اليوم، فأنا لم أسعَ عبر (سلّم الى دمشق) الى أكثر من شهادة عما حدث، وفي الحقيقة لست من هواة تحقيق سينما عما يحدث وهو يحدث، وربما هذا يتطلب سينمائي يعمل في السياسة أكثر مما يعمل في الفن. أميل كثيراً الى الاستنتاجات والأثر الاجتماعي والسياسي والوجداني في كينونة الكائن السوري، وأعتقد اليوم أن هذا مايتمناه كل انسان يعيش في سورية.

*ألا تعتقد أن استبصار الجوهري قد يوقعك في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ سورية في تأويلات سياسية تبعدك عن السينما؟
**لا شك أن الحدث كبير وخطير وهام واستدرج الجميع لمعايشته واتخاذ الموقف كل بحسب هواه. وربما الذين يعيشون خارج الوطن كانوا يرون الأشياء التي تحدث وفق منظور غاب عنه الهدف الأكبر، وأصبحت اللحظات التي تحدث وكأنها هي الأهم والأكثر جذرية، وربما هذا ليس غريباً، لكنه يخرج بالتأكيد عن مايجب أن يسعى اليه العمل في الفن، ومايتطلبه العمل الفني من روية واستبصار أعمق. مما لا شك فيه أن المعارضة استدرجت الفن اليها أكثر بكثير مما استطاعه المثقفون من استدراج السياسة إليهم عكس مايجب أن يحدث، وبالتالي ظهرت الكثير من الأعمال ذات القيمة اليومية والشعاراتية.

*ألم تخشَ على التجربة بمجملها من الفضاء الواحد؟
*أنا مؤمن حسب فهمي للسينما بأن التنوع البصري ليس عبر المكان، بل عبر الشخصيات وعبر الحدث وعبر الفعل، وخاصة الثراء البصري الموجود عند المتفرج اليوم من خلال مايطرح أمامه من الكثير من الفضاءات المتنوعة والمختلفة، ولم يعد يبحث عن تجدد بصري مكاني، وبالتأكيد التراث المسرحي والسينمائي يعلمنا دائماً من خلال الأعمال التي تدور في مكان واحد، وكيف يتم استثماره بحساسية بصرية غنية تعوض عن محدودية الفضاء وأنا أعتقد أن وحدة المكان كثيراً ما تساعد على بناء درامي ذو أهمية مختلفة.

*تحطيم التلفزيون في المشهد قبل النهائي: هل هو تصفية حساب مع الوضع القائم أم مع التلفزيون كثقافة في المجال العمومي؟
**القراءة العامة للمشهد تشير إلى لحظة الألم الشديد التي أصابت هذه الشخصية حين سمع خبر مقتل المصور الشاب باسل شحادة، والاشباع الكبير الذي كان يحسه من اللعب الاعلامي. هذا بالنسبة للشخصية داخل الفيلم. أما بالنسبة لي هو موقف من التلفزيون في تلك الفترة، ورغبة بالتعبير عن موقف حيال المحطات التلفزيونية في صناعتها رأي عام متردٍ وغير حقيقي.

تعليقاتكم

أضف تعليقك