صموئيل بيكيت: لطالما وجدت الموت عملاً شاقاً!

صموئيل بيكيت: لطالما وجدت الموت عملاً شاقاً!
في أعمال صموئيل بيكيت يتم اقصاء الانسان، ليقضي وجوده الأرضي القصير في عالم مجهول غير معروف ومهدد. الشيء الوحيد الذي يعرفه بالتأكيد عن نفسه وحالته، هو حقيقة أنه يجب أن يموت، وكل ما يُعهد إليه هو بذله الجهد للعيش في هذا العالم –متجولاً-تحسباً للموت.

"بسبب عدم وجود بديل آخر

الدموع في جميع أنحاء العالم هي كمية ثابتة. عندما يبدأ أحدهم بالبكاء، يتوقف الآخر في مكان ما. ينطبق الشيء نفسه على الضحك. "

الشمس سطعت من جديد فوق اللاشيء".

أين أنا؟ أنا لا أعرف. لن أعرف أبداً. في الصمت الذي لا تعرفه، عليك أن تستمر. لا أستطيع الذهاب. سوف أستمر.

الارتباك ليس اكتشافي. لا يمكننا سماع محادثة مدتها خمس دقائق دون معرفة الارتباك. هو في كل مكان حولنا وفرصتنا الوحيدة تكمن بالسماح له بالدخول. الفرصة الوحيدة للتغيير هي ان فتحنا أعيننا ورأينا الفوضى. هذه ليست فوضى، بمعنى أنه يمكنك العثور عليها.

طوال حياتنا نجول في المستنقع. نأكل. نمارس الجنس. نمضي على غير هدى. نحاول أن نشعل القليل من الضوء، وفي النهاية نموت، هذا كل شيء.

الأرض أحدثت جلبة كمن تنفس الصعداء، وسقطت آخر قطرات السماء الصافية والواضحة تماماً. طفل صغير سحب يده، وأخذ يبحث في السماء الزرقاء، ثم سأل أمه كيف يمكن أن يحدث ذلك، وردَّت هي عليه:" امشِ"!
الخطيئة الوحيدة، هي خطيئة أن تولد.

لا. أنا لست آسفاً على أي شيء. الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بالأسف هو أنني ولدت. لطالما وجدت الموت عملاً شاقاً.

الصمت، نعم، ولكن أي نوع من الصمت؟ لأنه من حيث المبدأ، من الجميل أن نظل صامتين، لكن على المرء أن ينتبه إلى نوع الصمت الذي يحتفظ به.

نحن جميعاً نولد مجانين، والبعض يستمر على هذا المنوال.
كل كلمة تشبه بصمة غير ضرورية فوق الصمت وعدم الوجود.
لا شيء آخر مهم، عدا الكتابة. لاشيء آخر يستحق ذلك. بصمة فوق الصمت.
لنعثر على نموذج يصاحب الفوضى، هذه هي مهمة الفنان الآن.
أرقص أولاً، ثم فكّر. هذا هو الترتيب الطبيعي.

الدموع في جميع أنحاء العالم هي كمية ثابتة. عندما يبدأ أحدهم بالبكاء، يتوقف الآخر في مكان ما. ينطبق الشيء نفسه على الضحك.
لا تلمسني! لا تسألني! لا تتحدث إليَّ! ابقَ معي.

أنا أستخدم الكلمات التي علمتني إياها، فإن لم تعد تحمل مغزى، علّمني غيرها. بخلاف ذلك اسمح لي أن أظل صامتاً.
أنا هكذا، إمّا أن أنسى فوراً، أو أبداً.

على الأغلب ضاعت أجمل سنوات عمري، عندما كان هناك فرصة للسعادة. لكنني لن أطالبها بالعودة. ليس مع النار التي تصطلي بداخلي الآن. أنا لا أطلب منها أن تعود.

عادة لم أرَ الكثير. لم أسمع الكثير. لم أكن أهتم. لم أكن هناك. بصراحة لا أعتقد أنني كنت في أي مكان.
لدي عيوبي بكل تأكيد، ولكن مزاجي ليس منها أبداً.
أنا لا أحب الحيوانات. إنه أمر غريب، لكني لا أحب الناس والحيوانات. أما بالنسبة لله، فقد بدأ بالاشمئزاز مني.

أنت تبكي للظلمة. لقد خيَّمت الآن! ابكِ في العتمة.
كل ما أريد القيام به، هو أن استوي على مؤخرتي، وأطلق الغازات، وفي هذه الأثناء أفكر بدانتي.
بغض النظر عمَّا إذا كنت ولدت أم لا؟ سواء عشت أم لا؟ سواء كنت ميتاً أو شبه ميت أم لا؟ يجب أو أواصل القيام بما كنت أقوم به دائماً. لا أعرف ماذا أفعل؟ ومن انا؟ وأين أنا؟ أو ما إذا كنت أنا؟!

خَلقُ العالم لم يحدث مرة واحدة وإلى الأبد. إنه يُخلق كل يوم.
تتدفق الدموع على وجنَتّْي دون أن تطرف عيناي. ما الذي يجعلني أبكي هكذا من وقتٍ لآخر...؟ لا يوجد شيء محزن هنا. على الأغلب فقدت عقلي.
لا يوجد شيء أكثر متعة من البؤس. أضمن لكم هذا. هذا هو الشيء الأكثر مدعاة للهزل في العالم.

ما الذي أعرفه عن مصير الإنسان. ربما أحدثكم عن الفجل بشكل أفضل.
حاول في وقت مضى. أُحبط. لا يهم. حاول مرة أخرى. لقد فشل مرة أخرى. فشل على نحو أفضل. 

 

 
 

 

تعليقاتكم

أضف تعليقك