امرأة مولودة من حادث - عزّة حسون*

امرأة مولودة من حادث - عزّة حسون*
*مترجمة سورية من مواليد اللاذقية 1986. درست اللغة الانكليزية في جامعة تشرين (2004-2008)، وحاصلة على دبلوم في الترجمة والتعريب (2010)، وعلى الماجستير في علم اللسانيات (2018). للمترجمة ترجمات منشورة في دوريات عربية منها المسرحية الغنائية "كالفري" لوليم باتلر ييتس المنشورة في النهار كانون الأول (ديسمبر) 2010.

"ينتهي انحدار أمريكا عندما نُطالب بانتهائه" رسالة مفتوحة من المخرج الأمريكي اليساري مايكل مور إلى الأمريكيين، ونُشرت في جريدة الأخبار آب (أوغسطس) 2011. وعملت المترجمة على سلسلة مقالات ومواد، في مجال الروحانيات والنسوية والإيكولوجيا، لصالح مجلة معابر الالكترونية، ونذكر منها مقدمة دالي لاما التيبت لـ "كتاب الموتى التبيتي" ؛ "السياسية الجنسية" للكاتبة النسوية كيت ميليت؛ "النسوية الإيكولوجية: نحو عدالة عالمية وصحة كوكبية" لـ غريتا غارد ولوري غروين؛ "قوة الإيروتيكية" لـ أودري لوردي؛ "النمو الكيفي" لـ فريتوف كابرا؛ وكتاب "الله والدولة" لـ باكونين الذي نشر على دفعات في الموقع.

سأذر على الطاولة رماد سجائر دخنتها سراً، وأصلب قلم أحمر شفاه سرقته ذا صيفٍ، وأفلت كرة أمزجتي بين الأطباق. سأستلقي على الطاولة بدور الجيفة.  "

صدر للمترجمة أيضاً كتب مترجمة:

دليل اللاعنف, مايكل ناغلر (معابر 2015)

شاركني هذا الفالس, زيلدا فيتزجيرالد (المدى 2018)

ديانا: سيرة متخيلة, ديانا كليهاني (المدى 2018)

الدياليكتية الجنسية: دفاعاً عن الثورة الجنسية, شولميت فايرستون (التكوين 2019)

القلب صياد وحيد, كارسن مكولرز(في المطبعة) (المدى 2019)

 

 

 

*الخامسة عصراً


في الخامسة عصراً،
يخبو كل شيء.
تتفتح زهرة الملل الشريرة
على أوراق النباتات المنزلية الذابلة،
وبين فساتين معلقة على حبال الغسيل،
وفي زوايا الشارع المشبوهة ليلاً.
إنّه وقت الموت...
باتجاه عقارب الشمس.
في الخامسة عصراً،
يموت كل شيء.
رصاص بعيد يئز،
جثث كثيرة،
وذباب ذاهلٌ من التخمة.
في الخامسة عصراً،
أطفال معفرون بالتراب يلعبون لعبة الحرب
يقلدون الطلقة والجثة،
يعيدون تمثيل الموت...
مع قطط الشارع.
في الخامسة عصرا،
تتثاءب ربات المنزل الحزينات،
يفتعلن حرباً مع الغبار،
ويطبخن الملل على العشاء.
في الخامسة عصراً،
رجالٌ تأكلهم الرغبة والخيبة،
يبحثون عن البطولة
ويموتون في أحلام اليقظة.
في الخامسة عصراً،
أصاب بالسأم
فأسحب اللغة من وجارها.
أترجم الشعر،
وأموت مثلهم أيضاً.



*الوليمة


في الحلم،
أمام باب منزلي
رواق لا يفضي إلى مكان
بشجرة زيتون مريضة وجدار لا يرفع سقفاً.
هناك...
سأضع طاولة وكراسي
وأعدّ لهذا العالم القبيح وليمة أخيرة.
...
ثوبي شفاف وبشرتي مسفوعة
شعري مرفوع كسهمٍ نحو السماء، وأقراطي من عظام
شفاهي مفترة عن النقمة
وأظافري مُدماة.
سأفرد أطباقاً من الطفولة:
أطراف ألعاب مبتورة،
ضمادات وضعتها على ركبتي
عندما جرّبت ألعاب الصبيان وأحذية أمي العالية،
وأخرى عندما أدركت جنسي.
سأذر على الطاولة رماد سجائر دخنتها سراً
وأصلب قلم أحمر شفاه سرقته ذا صيفٍ
وأفلت كرة أمزجتي بين الأطباق.
سأستلقي على الطاولة 
بدور الجيفة.
....
نصبت للعالم طاولة،
دعوته إلى وجبة من أحد كوابيسه،
إلى امرأة مولودة من حادث
دالة اعتباطية على مخزون نطاف لا محدود
ورحمٍ يائس.
سأحلق فوق الوليمة
بأجنحة ملائكة وقلب مسخ،
أنشر الظلال الزرقاء من تحت أظافري
أنضح الماء المالح من آلتي
وأدعو كل شرور العالم
إلى معدتهِ.
...
في هذا الحلم،
سأصبح المرأة التي خفت أن أكونها،
أحمل ثدياً عضته المرايا،
أصابعاً سرقت وأثمت في جيوبٍ غريبة،
أكشف نفسي أمام لعالم
وأضحك كليلة حمراء.
سيوجهون إليَّ تهمة الإخلال بالآداب العامة.
في السجنِ سأبصق على باب الزنزانة،
أمدّ لساني إلى العين التي تراقب من القفل،
وأتبول على الأرض.
سيأتي السجان غاضباً
وسأصرخ في فمه:
"حُرة أنا كمثانتي!
حُرة بكل الطرق الممكنة."
...
في الحلم،
في نهاية الرواق غير المفضي إلى مكان،
أضع طاولة وكراسي
تحت شجرة زيتون مصابة بعين الطاووس
وأقول في دور المضيفة والوليمة:
"أهلا بك أيها العالم
في حفلة عسر الهضم."

تعليقاتكم

أضف تعليقك