كيفية كتابة نص للفيلم الوثائقي (1) - تريشا داس / ترجمة واعداد باز البازي*

كيفية كتابة نص للفيلم الوثائقي (1) - تريشا داس / ترجمة واعداد باز البازي*
المقدمة: في إحدى المرات قالت جيني فولر إن الكتابة هي شيء بسيط جداً، وإنها مسألة التحديق، أو الرؤية الجادة في ورقة فارغة إلى أن تنزف جبهة رأسك، وإذا كان ذلك صحيحاً، فإن أي شيء يجعلك تنزف، فإن كتابتك ستكون نصاً وثائقياً رائعاً.


غالباً، في حياتنا الطبيعية، تتعاقب الافكار والمشاعر والعقل والعاطفة واحدة تلو الاخرى مجتمعة في عوالم مختلفة، وعلى سبيل المثال، عندما نشاهد جثة في فيلم، فإن ردة فعلنا سوف تكمن في المشاعر، وربما تتداخل أيضاً في التأمل بضياع سنين العمر من حياة الإنسان، وفي وجوديته، ومع ذلك، فإننا عندما نمر من شارع، وبجانبنا جثة مرمية على الأرض، فإن أول ردة فعل لنا سوف تكون صدمة، وقد تصل إلى مرحلة الاشمئزاز، وأن المشاعر في هذه الحالة سوف تتدخل في نقل الصورة إلى عقلنا الباطن بعد تلك التجربة، أو المشهد الذي تمَّت رؤيته خلال فترة وجيزة.

في الحياة الواقعية تجاربنا تصبح ذات معنى بانطباعاتها المتحركة مع مرور الوقت، وفي السياق الواقعي للأمر، فان تجاربنا تصبح معنوية في لحظة حدوثها فقط. إن الفيلم الوثائقي هو عبارة عن نص أاو كتابات، وهو وسيلة تستطيع من خلالها أن تخلق شعورا ورغبة ارادية، وهذا هو سبب واحد لإمكانية أن يكون هناك جانب معقد في عملية صنع الفيلم. "


في الحياة الواقعية تجاربنا تصبح ذات معنى بانطباعاتها المتحركة مع مرور الوقت، وفي السياق الواقعي للأمر، فان تجاربنا تصبح معنوية في لحظة حدوثها فقط. إن الفيلم الوثائقي هو عبارة عن نص أاو كتابات، وهو وسيلة تستطيع من خلالها أن تخلق شعورا ورغبة ارادية، وهذا هو سبب واحد لإمكانية أن يكون هناك جانب معقد في عملية صنع الفيلم.


غالباً، تكون الكتابة أبسط جانب من عملية صنع الفيلم الوثائقي. إحدى المدارس الفكرية  تقول في هذا الصدد بأن عملية صنع الفيلم الوثائقي يجب أن تكون مرنة ومتناسقة الأجزاء، وفي نفس الوقت يقوم صانع الفيلم بتجربة ما قام ببنائه، وأن معظم صنَّاع الأفلام يكتبون ملاحظاتهم على ( ورقة تصحيح ) بعد التصوير في موقع الحدث، وهذه العملية تقوم بأداء غرضها المطلوب منها في أغلب أنواع الأفلام، وخاصة عندما يقوم صانع الفيلم بتسجيل الأحداث التي وقعت رغماً عن الارادة مثل السباقات السياسية، الأحداث العامة، الكوارث الطبيعية، أحداث الشغب والمظاهرات، ومع ذلك، فإنه في أغلب الأفلام يجد صانع الفيلم نفسه أمام سؤال ملح وهو ( ماذا يجب أن اصور؟)، وهنا تكمن الإجابة على تساؤلاته، بأن الإجابة تكمن في أن الفيلم يجب أن يبدأ بوضع النص في حالة إذا لم تتغير الوقائع في عملية التصوير. مرحلة التصوير هي أمر ضروري لأنها تضع الفرق ما بين الفيلم الجيد والفلم السيء، أو بكلمات أخرى أفضل، فيلم جيد، أو فيلم عظيم.


هاهنا مرحلتان من مراحل كتابة النص بالنسبة للفيلم الوثائقي:
1- مرحلة ما قبل التصوير، أو تصوير النص.
2- مرحلة ما بعد التصوير


أولاً: مرحلة ما قبل تصوير النص
هذا الموضوع يشبه إلى حد كبير أن تكون معك خريطة، وأنت تتكلم في رحلة طريق. في هذا الطريق يمكن أن تتعثر بأشياء أو تواجهك عوائق غير مرئية، أو تصادفك أيضاً مفاجآت غير متوقعة، ويمكن أيضاً أن تصادف مناطق غير معروفة ورائعة على طريق غير مألوف ويمكن أيضا أن تقرر أن تذهب في الاتجاه الأول أو الثاني أو يمكن أيضا أن تختار الطريق الثالث إذا كان موجوداً أساساً. إن الخريطة لها دورها الكبير في تحديد وجهتك وتمنعك من الضياع، كما أن عملية تصوير النص هي الخريطة المنطقية لمرحلة التصوير الخاصة بك، لأنها تساعد في عملية البحث المتناسق والمتماسك، وتحدد قصة الفيلم، وهي توفر أيضاً خطاً ارشادياً لمرحلة التصوير وتستعمل نفس التهيئة وعناصر التصوير بعد كتابة النص، ويمكن ان تكون شاملة وعامة وتعتمد على المعلومات المتوفرة لكاتب النص في تلك المرحلة.


إن مرحلة تصوير النص لا يجب أن تكون متداخلة مع قائمة التصوير. قائمة التصوير هي أداة انتاج تحتوي على عدد مرات التصوير، الوصف، والانتقال مع تفاصيل الانتاج وفي بعض الأحيان، فإن بعض المخرجين، وكاتبي النصوص يجمعون ما بين تصوير النص وقائمة التصوير بينما يظل هذين الشيئين عناصر منفصلة ومختلفة تماماً. إن عملية تصوير النص في الطبيعة هي شيء تصويري، ولكنها تفسح المجال للتأويل أو التفسير.


ثانياً: مرحلة ما بعد تصوير النص
إن مرحلة تصوير ما بعد النص هي الإصدار الأخير لتصوير النص المكتوب للفيلم، وعادة ما تكون هذه المرحلة نسخة معدلة أو أعيدت كتابتها لتصوير النص، ويتم عملها ما بين مرحلة التصوير وعمليات التعديل للفيلم الوثائقي. إن عملية تصوير ما بعد النص تجمع ما بين العناصر الموضوعية مع المعلومات المسموعة والمرئية، والتي بدورها تجمع عند مرحلة الإنتاج، ويمكن أن تتضمن أيضاً أي معرفة جديدة مجموعة على طول الرحلة، وبعد ذلك تقوم هذه المرحلة بنسج كل هذه العوامل مجتمعة في قصة سينمائية، والتي تستعمل من قبل صانع الفيلم لتنقيح نص الفيلم الوثائقي. إن مرحلة ما بعد تصوير النص الوثائقي غالباً ما تحتوي على أوصاف مراحل التصوير والأحداث، وتكون في أغلب الأحيان شاملة.


مرة اخرى ان مرحلة ما بعد تصوير النص لا يجب أن تتداخل مع عملية التصحيح على الورق، والتي تحتوي على تفاصيل التصوير ومعلومات عن الإنتاج، ومع ان هذين العاملين يتم جمعهما ما بين المخرجين وكاتبي النصوص، فإن هذين العاملين يبقيان مدخلات منفصلة. إن عملية تصحيح الورقة هي أداة للمصحح لإزالة الزوائد وادخال العناصر مثل عدادات الوقت، أرقام الاشرطة، وعمليات التصوير الهادفة وغير الهادفة. إن عملية الكتابة هي موضوع ووصف الحدث، ولكنها يجب أن تترك بعض المساحة للترجمات الثلاث الهادفة في مرحلة التعديل.


ان كلا النصين ما قبل وما بعد التصوير هما إصدارات محددة لنفس مدخلات النص. كما أن نفس العناصر والتقنيات يمكن أن تستخدم لخلق تصوير ما قبل وما بعد النص بالاعتماد على حجم المعلومات المتوفرة في وقتها.

 

كتابة نص الفيلم ولماذا تختلف عن كتابة نص الفيلم الوثائقي
إن كتابة نص الفلم سواء أكان حقيقياً ام لا تختلف تماماً عن كتابة النص المطبوع، وهناك خصائص فريدة للفيلم حيث يجب أن يضعها صانع النص السينمائي بنظر الاعتبار:
أولاً: الفيلم نص مرئي: ان الكلمات التي يكتبها كاتب النص لا يمكن أن تقرأ من قبل أي شخص. المشاهدون فقط يرون ويسمعون الأشياء، وهي تتحرك على الشاشة، وان من أهم مميزات كاتب النص السينمائي أن يكون له القدرة على الكتابة البصرية. إن ترتيب النظريات أو شرح مبدأ النص لا يفي بالغرض، لأنه إذا لم يكن المشاهد قادراً على أن يشاهد النظرية، فإن الكتابة سوف تكون بدون أي فائدة تذكر. إن كاتب النص السينمائي يجب أن يضع في فكره " هل أن الشيء الذي سوف أكتبه سوف يكون مرئياً في الحقيقة وفي الواقع؟" وإذا لم يكن كذلك، فإن سؤالاً آخر سوف يسأله الكاتب لنفسه، وهو "كيف أستطيع أن أعمل منه مرئياً؟".


حركة مشاهد الفيلم: إن أكثر الأشياء التي تراها على الشاشة هي أشياء متحركة، ولها القدرة على أن تتحرك، وهذه الميزة تجعلك تفصل ما بين الأشياء المتحركة والصور بكلمات أخرى، فإن قصص الأفلام يجب أن تكون مترجمة من قبل كاتب النص إلى صورة حقيقية وحيوية.


إن الفيلم يكشف ما تستطيع العين أن تكشف النقاب عنه: إن أصغر خلية في جسم الإنسان أو اي بلد لم يسبق لك أن ذهبت إليه هي مثال على التفاصيل التي غالباً ما نفتقدها، فإن كاتب الفيلم يجب أن يجلب أشياء حيوية لم يسبق للمشاهد أن شاهدها أو عاش فيها.
تجاوزات الزمان والمكان للفيلم: إن الفيلم لا يلتزم بالأبعاد التي نضعها له بالنسبة للزمان أو للمكان، وحالما ينتج الفيلم، فإنه سيستمر في وجوديته بوهم بسيط من نسج ذاته أو من نسج الخيال متجاوزاً كل حدود الحياة الحاضرة والواقعية. إن كاتب نص الفيلم يجب ان يضع في نظر الاعتبار بأنه يجب أن يخلق كائناً له حياة مستمرة بعد أان يمر الكاتب من خلالها.


أن يكون الفيلم موضوعياً: يمكن أن يتم الموضوع ببساطة شديدة من خلال توجيه الكاميرا في اتجاه معين ومحدد، ويجب أن يتم اتخاذ قرار صحيح وموضوعي، وأن الأحداث الطبيعية في الفيلم، والتي ممكن أن تشاهدها الأعين، والتي تتطلب منَّا في نفس الوقت ان نركز فيما هو موضوعي وحيوي، والشي الذي يقع خلف الكاميرا، وإلا فإننا سوف نفقد إحساسنا بالفيلم وموضوعيته.


اختيار جمهور الفيلم: إن كاتب نص الفيلم يجب أن يضع بنظر الاعتبار بان كل فيلم يختار جمهوره الخاص به بالاعتماد على طريقته في سرد قصة الفيلم وبتنوعه في كتابة النص، فإنه سوف يمكّن فئات أكبر من المشاهدين من رؤية وفهم الفيلم.
الإعادة الصحيحة لمشاهد الفيلم: إن طول فترة الفيلم لا يفرق ولا يخفي ولا يغش ولا حتى يكذب ما بين الأشياء. إن الفلم وبنسق معين يعيد انتاج ما تراه الكاميرا وبتفاصيل مطولة، وان صانع الفيلم يجب أن يختار وبكل دقة تصوير الأشياء في الفيلم وبصورة خاصة ادراج أو الغاء تفاصيل معينة فيه.


إن الفلم يمكن أن يحتوي عناصر سمعية أو ألوان: ليس المقصود هنا فقط الأشياء المتحركة، وإن أكثر الأفلام ما عدا التي يقرر صانع الفيلم عدم استخدامه لها لديها العناصر، والألوان والصوت، وهذه العناصر -ان كانت موجودة-فإنها ستكون مدمجة مع النص.
البسمات العاطفية وتأكيد الأفلام: إن الفيلم يمكنه أن يلغي عدة ردود أفعال للمشاهد تتراوح ما بين الحزن والغضب، لأنها سوف تجعل المشاهد يفكر ويرسل رسالة قوية من خلال ردود الافعال هذه. وعندما يأتي الموضوع إلى كتابة نص الأفلام الوثائقية وخاصة أن هناك بعض الأشياء التي يجب أن يضعها صانع الفيلم في نظر الاعتبار، وقبل أن تبدأ في كتابة نص الفيلم السينمائي. إن النص الوثائقي يشترك بالتأكيد مع العديد من خصائص نص الفيلم الواقعي أو الحقيقي والقصص القصيرة، ومميزاتها على حد سواء، ومع ذلك، فتظل هناك اهتمامات خاصة بالنسبة للنص الوثائقي.


الفيلم الوثائقي يتعامل مع الحقيقة، وليس الخيال: أهم شيء في الأفلام الوثائقية أنها تنقب في عالم حقيقي باحثة عن أحداث حقيقية، قضايا واقعية، صراعات حقيقية، عوالم حقيقية ومشاعر حقيقية، وإن كل ما تشاهده على الشاشة هو مبطن بالدقة، وليس فيه أي شيء من نسج الخيال.
المرونة في النص الوثائقي: من نافل القول إن الافلام الوثائقية ليس لها نظرة أو مبدأ محدد ومن المستحيل أن يكون هناك محددات للأحداث أو إمكانية أن يقرر المرء بطريقة أو بأخرى، لأن الكثير منها سوف تغير مسار ومجرى أحداث الفيلم في النهاية. هناك قواعد قليلة يجب أن تتبع وهي تعكس الحقيقة بأن هناك أشياء قليلة واقعية في العالم الواقعي، وهذا ما يجعل من الأفلام الوثائقية أكثر تحديداً، وبنفس الوقت أكثر تشويقاً.
النص الوثائقي يلهم الحركة والنشاط: في قلب النص الوثائقي هناك أمر ورسالة مهمة لصانع الفيلم، ألا وهي كيفية تمرير هذه الرسالة للمشاهدين: لماذا تم انتاج الفيلم في المكان الأول، وان الافلام الوثائقية يتم انتاجها منذ زمن بعيد كأداة لإلهام الجمهور والتحكم في التغيرات الشخصية العميقة لهم.

 

قلة التحكم بالأفلام الوثائقية: على العكس من الأفلام الخيالية، فإن الأفلام الوثائقية يجب أن تصور في عالم حقيقي، وأن تعرض أحداثاً حقيقية. إن صانع الأفلام عادة ما يكون غير قادر على السيطرة على الأحداث التي يصورها، وكذلك الظروف المحيطة بالحدث، لأن من الصعب جداً التفكير بالإضاءة، فيما يكون هو في قلب تصوير الحدث، ومع أنه يوجد سيطرة أقل على أركان الفيلم الوثائقي، فيبقى هو مع ذلك مرتجلاً، وغير محدد، وهذا يضفي عليه نوعاً من الجمالية تميزه عن الأفلام الحقيقية.


سمو الافلام الوثائقية: إن الافلام الوثائقية مقيدة بالأصل إلى موضوعها الرئيسي، ولأن غرضها هو تحديد موضوعيتها وظروفها الحقيقية، فإن موضوعية الفيلم تبقى الجانب الأهم من جوانب الأفلام الوثائقية وتحتل الصدارة، لأي جانب من الجوانب الأخرى المتعلقة بالفيلم الوثائقي، وعلى سبيل المثال قيمتها في خلق شروط المتعة.
في الحقيقة، وحتى هذا الوقت تقريباً، فإن صانعي الأفلام كانوا يهزأون من فكرة أن الأفلام الوثائقية ممتعة، ولكن هذا الرأي بالتأكيد تغيَّر الآن، ولكن يبقى موضوع الأفلام الوثائقية الركن الأساسي لأركان الفيلم الوثائقي.


المصداقية هي مفتاح الأفلام الوثائقية: إن الظهور المتعارف عليه للأفلام الوثائقية كان في العشرينات من القرن الماضي، وفي ذلك الوقت احتل اعجاب وثقة الجمهور لصحته وموضوعيته في ابراز الحقيقة بصورة سينمائية، ولكننا اليوم نعاني من الشك حتى بالنسبة للأفلام الوثائقية، لان حالما كنا نكسب الجمهور، هكذا كنا نخسره إلى الأبد مرة أخرى، فلذلك يجب علينا في هذا الوقت أن نوفر معلومات صادقة ومصادر صحيحة للقضاء على شكوك المشاهدين للأبد.


الشكل أكثر أهمية من الصيغة: ليس هناك أي وصفة أو طريقة لوصف الأفلام الوثائقية، كل موضوع هو شيء محدد، ويظهر أهميته الخاصة بالفيلم بطريقته المناسبة. إن الشكل والتصميم والاخراج الذي يظهر الموضوع نفسه من خلاله هي كلها عناصر مهمة لأن تضيف قيمة لهذا الفيلم، ولكن لم توجد أي محاولة لاختبار ذلك الموضوع لحد الان.

بالإضافة إلى هذه الاعتبارات المفاهيمية، فإن كاتب الموضوع يجب أن يسأل مجموعة من الأسئلة المهمة على صعيد الفيلم وهي:
1- لماذا تم عمل هذا الفيلم؟
2- ماذا يريد كل من المنتج، العميل، الممول تحقيقه من وراء هذا الفيلم؟
3- من هو الجمهور المستهدف، وماذا سوف تكون ردة الفعل بالنسبة للفيلم؟
4- مدى معرفة الجمهور عن هذا الموضوع؟
5- ماهي شروط تقنية عرض الفيلم (أبيض وأسود، رسوم متحركة الخ.)؟
6- ما هي ميزانية الفيلم المالية؟


إن هذه العوامل تسهم اسهاما كبيراً في طبيعة السيناريو لسبب بسيط جداً، وهو بأنه في نهاية اليوم، فإن الفيلم هو مثل أي منتج آخر، فلذلك يجب على الممثل أن يسير يداً بيد مع التطبيق العلمي وتقنيات الإنتاج، وبطبيعة الحال الاقتصاديات. يمكن أن تسال نفسك هنا، ما الفرق الذي يمكن أن تشكله الميزانية في النص أو السيناريو، والجواب هو هائل، فإنه من السهل كتابة نص عظيم عن معركة تاريخية في بلد قديم، ولكن في الحقيقة، فإن طاقم تمثيل الفيلم يجب أن يؤخذوا إلى هناك، وأن يتم توظيف المئات من الرجال واستخدام أزياء وحمالات، ولربما تأهيل وتدريب الخيول للحملات في القتال، وسوف يكون هناك أيضاً تكاليف أكثر للنقل والطعام والخ. وهذا يمكن أن يتجاوز ما تسمح به الميزانية المالية، ونتيجة لذلك، فإن ذلك سوف يؤثر بدوره على كاتب السيناريو في امكانية كتابته لنسخة أرخص لنفس مشهد الفيلم، والذي يمكن أن يجبره على تصوير أعداد مقاتلين أقل في الفيلم وتصوير اشتباكات مسلحة أقل، وحتى وجوه دامية أقل والخ، ويكملها بصوت مؤرخ يتحدث عن المعركة بأسلوب أسئلة وما حدث في تلك المعركة. أقل توسعاً؟ وبالتأكيد أقل قوة للأحداث.(يتبع)

*باز البازي: مخرج سينمائي عراقي.
 

تعليقاتكم

أضف تعليقك