كيفية كتابة نص للفيلم الوثائقي (3) - تريشا داس / ترجمة واعداد باز البازي*

كيفية كتابة نص للفيلم الوثائقي (3) - تريشا داس / ترجمة واعداد باز البازي*
استراتيجية الفيلم:غالباً كل كاتب نص يبدأ باستراتيجية بحث، وبعد البحث المضني، فإنه من غير المقنع بأن يكون في وسط كتابة نص، وأن تظهر له معلومة جديدة لم تكن في الحسبان.

من المهم دائماً التفكير في أن يكون ثمة قائمة بأبحاثك التي تقوم بها، على أن تتضمن أيضاً كل مصدر تستعمله في جمع المعلومات والبحث، وان من أهم الأسئلة التي تواجهك في هذا الموضوع " أين أنظر؟". إن كل كاتب نص لديه مصادره، ودراساته، لجمع المعلومات، والكثير هؤلاء الكتاب يعمل في نفس المجالات، والطرق، وطبعاً هناك دائماً أماكن ضرورية للبدء من خلالها ألا وهي:

ان تسعة من عشرة من كتّاب النص الوثائقي غالباً ما يدعون إلى كتابة نص معين، وهم لا يعلمون أي شيء عنه "

* بحث في المطبوعات:

هناك الملايين من الأماكن للبحث في المطبوعات الجرائد، الكتب، الصحف، الملخصات، تقارير الأرشيف، يوميات، ولا تنتهي هذه القائمة. إن كاتب النص يجب أن يقرر أياً من هذه الأنواع سوف يكون مفيداً لبحثه في جمع المعلومات الخاصة بنص الفيلم، وبطريقة ما، فإنه في النهاية سوف يحصل على مطلبه الصحيح. إن الأماكن الصحيحة في الحصول على بحث المطبوعات هي المكتبات، محلات بيع الكتب، المؤسسات، الأقسام الأرشيفية في المنظمات، ومن الأماكن الأخرى محلات بيع الكتب القديمة، دور النشر، والمؤسسات الاكاديمية. الناس أيضاً يطبعون بعض الاشياء في منازلهم، وأحيانا تكون مفيدة، وإن لم تجد ذلك مفيداً في منزلك، فإنه من الممكن أن تفيد من السؤال في بيوت الجيران، لأن ذلك لن يؤلم أحداً.

ما لم يكن فيلمك عن شيء محدد بشكل كبير، فإنك ستواجه احتمالية ظهور أكداس من الاصدارات التي لها علاقة بموضوعك في البيت وهي تنتظر منك أن تقرأها، وهناك أيضاً احتمالية أخرى بأن لا يكون لديك الوقت الكافي لقراءة كل هذا المطبوعات. إن فن العبور خلال العديد من المطبوعات يمكن أن يتم اختياره مع الوقت فقط، ومع ذلك فإن الكاتب يقوم بعملية تدريب لعيونه لالتقاط، واستخلاص كلمات معينة، ويتوقف لقراءتها بأقسامها الصغيرة في النص، والتي تحدث له، وكأنها يمكن أن تستخدم في كتابته، أو تبدو ممتعة، ويجب أن تترك هذه الموضوعات على جنب، وكل هذه الكلمات يمكن أن تستخدم لاحقاً في عملية كتابة النص اذا كنت على وشك أن تكتب قصة، وبالإضافة إلى ذلك، فأنت يمكن أن تكتشف الفكرة في ادخال الأشياء المرئية للمادة المطبوعة في فيلمك، في نفس الوقت، وفي تلك الحالة يجب أن تختار، وتقرر بعناية كيف سيتم تصوير هذه المادة لاحقاً بالفيلم.

البحث الميداني:

طالما أن الفيلم هو وسط مرئي اعلامي، فمن الصحة والتكامل أن يحصل الكاتب على النص في صورة دقيقة للمعلومات البصرية في الفيلم، فإن الكاتب يستطيع الذهاب الى مناطق مختلفة، ليصور الفيلم، أو الى الأماكن التي حصلت فيها تلك الأحداث في السابق، او تلك التي ستحصل في المستقبل. إن كاتب النص يمكن له أن يحضر أحداثاً معينة، أو حتى أن يضع نفسه في الأماكن حيث يكون، أو سيكون الممثلون فيها، حتى أنه يستطيع الذهاب الى المتاحف، والمعارض فنية، والى أي مكان عام، من أي نوع حيث يمكنه ذلك من جمع المعلومات. إن "هذا الحقل" يوجد فقط في علاقته بالنسبة لموضوع الفيلم، وهكذا، فإن الاختيارات لا تنتهي، ويجب مراعاتها حسب توجيه كاتب النص، وحالما يصل كاتبه الى الموقع، فإنه من المهم أن تتم ملاحظة أي أشياء لها علاقة بالنص، وهو يستطيع أن يتعقب الأحداث كما حدثت، أو يبحث عن الألغاز التي يمكن لها أن تكشف عن الحقائق مثل أن يكون محققاً يعرف كيفية جمع المواد التي لها علاقة بالحقل الذي يكون فيه طالما أن الموضوع له علاقة مباشرة بموضوع البحث، ولكن في نفس الوقت، فإن كاتب النص يجب أن يستمر في بحثه عن كل الأشياء المرئية، والتي يمكن أن تكون مندمجة كصور ضمنية في النص. إن من الأشياء المهمة الأخرى أنه يجب أن تكون ثقافة المنطقة معلومة، وأن تتم مقابلة الشخصيات، وأن تتم ملاحظة التفاصيل، وحالما يتم الانتهاء من جمع الجوانب الثقافية لميدان العمل يجب افساح المجال لأمور مستقبلية. إن البحث الميداني أيضاً يساعد في ملاحظة دقيقة للأشياء عند عملية التصوير لأي موقع معين: على سبيل المثال من أين يشرق ضوء الشمس؟ ما هو وقت شروق ضوء الشمس؟ وأيضا ما هي الأصوات الطبيعية التي تسمع في المنطقة؟ وهذه الأسئلة المفصلة الصغيرة تساعد في تصميم النص بأسلوب أدبي رائع.

 

بحث المقابلات:
ان تسعة من عشرة من كتّاب النص الوثائقي غالباً ما يدعون إلى كتابة نص معين، وهم لا يعلمون أي شيء عنه. إن المعرفة الحقيقية تكون من السهل احرازها بالنسبة للموضوعات المطبوعة، أو البحوث الميدانية، ومع ذلك فإن كاتب النص يجب أن يعي أيضاً الرسم المنظوري، وليس فقط واحداً، وإنما الكثير، وإن الطريقة المثلى للحصول على الرسم المنظوري هي التحدث المباشر وغير المباشر مع الناس بحيث يكون اتصال هؤلاء الناس بالموضوع بصورة غير مباشرة ايضاً. إن الأفلام هي وسيط بالنسبة للناس وبالناس، ولذلك فإن الرسم المنظوري للإنسان هو شيء الزامي لكل فيلم. إن طريقة بحث المقابلات، ويقصد بها مقابلة الناس، وتوجيه أسئلة إليهم شيء مهم والزامي لكل فيلم. إن كاتب النص يجب أن يقرر في البداية الى أي شريحة من الناس يتكلم، وما الذي سوف يسألهم إياه؟ وبالطبع فإن أول شريحة من الناس التي يجب البحث عنها هم الخبراء في موضوع حيز التطبيق، وهم في نفس الوقت لا يزودون كاتب النص بالمعرفة فقط، وانما الفائدة من خبرتهم أيضاً، وإذا كانت هناك أحداث محددة بالفيلم في وقت حدوثها، فإن كاتب النص يستطيع أن يتكلم مع الناس الذين تداخلوا مع الاحداث بصورة مباشرة وغير مباشرة في نفس الوقت. إن عملية اختيار الناس يجب أن تكون متنوعة للحصول على معلومات مختلفة حتى لو كانت متضاربة لكل نوع من الفئات البشرية، وإن السؤال الذي يوجه إليهم يجب أن يغطي نطاقاً واسعاً من الأفكار، ويجب أن يتضمن بشكل موضوعي عنصر الحقيقة والانبعاث الشعوري، وكذلك الآراء والنظرات الداخلية، وإن هذه المحادثات يجب أن تسجل وبكل دقة، وإن النقاط التي لها دلالة يجب أن توضع على جنب. إن طريقة بحث المقابلات تساعد دائماً في الاصغاء الى أية فكرة ممكن أن تتكون لديهم عن كيفية "التعامل" مع الفيلم بشكل مفهوم، وبصرف النظر فيما اذا كنت سوف تدمج آرائهم في النص أولاً، ومن يعرف فإنه ممكن لأي شخص أن يعطيك جوهر الفكرة التي تبحث عنها.

العوالم الداخلية والتعبيرات المجازية (الاستعارات):
إن كل كاتب نص له شخصيته المستقلة ورسماً منظورياً خاصاً به، وبالتتابع، فإن كل كاتب نص له شيء غامض في شخصيته يساهم به في مجرى أحداث الفيلم، وهذا يفسر لماذا غالباً يجيء صانعو الفيلم الى كاتب معين لإعادة كتابة نصوصهم لمرات عديدة. إن الخيال هو الموهبة الأكبر وأداة كاتب النص على الرغم من أن هذه الموهبة هي ليست للكل، ومع ذلك، فهناك دراسة فعالة جداً في مرحلة البحث يمكن أن تنظر الى داخل نفس شخصية الفرد وتجمع فوائد التجارب السابقة من وقفة شعورية في القضية المطروحة للبحث وعلى المستوى الروحي في التأمل الشخصي للعالم الداخلي ويمكن أن تكون وسيلة قوية جداً لتسخير المعرفة داخل العقل الباطن أو في الكون عن طريق استعارات أو تعبيرات مجازية أو أوجه شبه موجودة في كل مكان من حولنا في حياتنا وفي الكون.
إن التعبيرات المجازية والاستعارات موجودة في كل مكان حولنا، وفي حياتنا، ففي بعض الأحيان يمكننا أن نرى شيئاً معيناً، ويمكن لهذا الشيء أن يذكرنا بشيء آخر، وحتى أنه قد يلهمنا بطريقة خاصة ويمكن له أن يكون على علاقة غير مباشرة ً بالشيء أو بالمفهوم الذي يشغل ذاكرتنا، ولكن الموضوع يظل ذو علاقة صورية ومعنوية بالشيء الذي هو في ذاكرتنا، وعلى سبيل المثال، فأنت قد ترى طريقاً سريعاً يغص بالسيارات، وهذا قد يجعلك تتذكر طوابير النمل وهي تخرج وتدخل الى بيوتها محملة بالطعام ، أو قد تعود إلى المشهد السابق لأبواق السيارات، وهي تدوي وسط صخب السائقين، وهذا قد يجعلك تفكر في عصر الروبوت وغزوه لعصر الإنسانية. إن التعبيرات المجازية والاحتمالات حوالينا لا حصر لها، وهي تنتظر أن يتم اخراجها من قبل كاتب نص يكون مفعماً بالحيوية والخيال.

الحفر العميق:
إن كل كاتب نص أو سيناريو يريد أن يكتب نصاً رائعاً، وإن الموضوع حقيقة معروفة بأن التحقيق أو البحث العميق يحتاج لأن يتم انجازه بشكل كامل، فما هو معنى الحفر العميق، والذهاب الى ما وراء الحقائق؟ ما الذي يبحث عنه كاتب السيناريو أو النص، وكيف يمكن له أن يقوم بتعريف ذلك الشيء؟ هناك طرق قليلة للنظر في تلك الشواغل. لنفترض بأن كاتب السيناريو بحث في فيلم عن قاتل الحيتان المهاجرة في منطقة ساحل نيوزيلندا، وهذا مثال على الأنواع أو المسائل التي يمكن له ان يبحث عنها.


أعلى المسألة:
إن أعلى جزء في المسألة تتضمن الحقائق، فيما يضم ذلك قتلة الحيتان، منظرهم، أنماط هجرة الحيتان، وقت هجرتهم، مكان رصد الحيتان، سلوك الحيتان، أصواتها، نشاطها، وأخيراً وليس آخراً مستويات ذكائها. إن كاتب السيناريو يمكن له أن يخوض في البحث العلمي، والذي يمكن له أن يكون قد أجري على الحيتان بمقابلة لاثنين من خبراء البحرية، ولنطلق على هذين الخبيرين اسم (تيد و سوو)، وهما شخصان يعملان في سواحل نيوزلندا. إن كاتب السيناريو يمكن له أيضاً أن يبحث في تاريخ الحيتان والدور الذي يلعبه البشر في تاريخ الحيتان، في حين أن ( تيد و سوو) يمكن لهم أيضاً ان يأخذوا كاتب السيناريو الى عرض للحيتان حيث يمكن له أن يجد نشاط الحيتان ويأخذ فكرة عن ماذا يمكن له أن يصور عنها لاحقاً.

قلب المسألة:
إن كاتب السيناريو يمكن له أن يعرف المزيد من التفاصيل الثاقبة والمهمة عن الحيتان كعيشها ضمن المخلوقات الثدية، وأن يوجه الأسئلة التالية: هل إن الحيتان تحب أو تكره؟ ولماذا تنتحر الحيتان بشكل جماعي؟ إنه بالحق انتحار جماعي، وإن الحيتان الباقية تندب أمواتها كما البشر تماماً؟ ما نوع العلاقة بين الحيتان نفسها؟ نعم فإن الحوت الأم يمكن أن يهجم عليه صغيره، ولكن هل هذا هو الحال بالنسبة للعمات والأعمام؟ ماذا تقول الحيتان لبعضها البعض عندما يسمع نقرها وأنينها؟ هل إن ( تيد و سوو) قد عملوا أي اتصال وثيق بأحد هذه المخلوقات؟ هل إن الحيتان تشعر بأي اتصال من هذا القبيل؟ ما هي استجابة الحيتان لأي اتصال بشري؟ وهل إن هذا الاتصال ذو فائدة وله قيمة شعورية؟ كيف يشعر كاتب السيناريو عندما يرى الحوت للوهلة الأولى؟ وهل هناك أي احساس روحي أو شعوري من قبل كاتب السيناريو بالحدث؟

جذر المسألة:
إن كاتب السيناريو سوف يكتشف أن للحيتان القاتلة ماضي مأساوي بسبب عمليات الصيد المفرطة لها، والتي حدثت في العقود السابقة. تعاملاً مع هذا الفصل المأساوي والوحشي كان بسبب البشر الذين كانوا يصيدون الحيتان فقط لغرض انقراضها فقط. هل كان اهتمام الناس المفاجئء بالحيتان كنتيجة لشعورهم بالذنب والتكفير على ما سبق لهم من أعمال وحشية بحق تلك الحيتان. إن كاتب السيناريو يمكن أن يسأل ما هو الدور الأكبر في هذا الفيلم الذي يمكن أن يشكل الجواب في مدّ يد العون بالنسبة للحيتان في المستقبل عن طريق دحض وتبديد الخرافات وزيادة وعي الناس، وهذا قد يكون رسالة هادفة في الفيلم بأن كل شخص يجب أن يكون مسؤولاً على المحافظة على الحيتان القاتلة ويساعدها على النمو والتكاثر في المحيطات.


فروع المسألة:
إن كاتب السيناريو يمكن له أن يحاول ايجاد أمور متعلقة، وذات صلة بموضوع الفيلم، ويكون من شأن هذه الامور اضافة قيمة للفيلم: على سبيل المثال هل إن هجرة الحيتان لها أي تأثير على النظام البيئي المحيط بنا؟ وكيف الحال إذا ما فكرنا بروح السفر بالنسبة للحيتان نفسها في المحيطات؟ وربما التحدث الى شخص أو مجموعة من الأشخاص قاموا بانقاذ حوت قاتل على أحد الشواطئ في الماضي، أو أنه قد يكون أيضاً من الجيد إن ذهبنا بالاتجاه المعاكس لتوجيه السؤال الى شخص سبق له أن قتل حوتاً قاتلاً، أو أن يكون قد أكل حوتاً من قبل. إن امكانية تقسيم البحث الى أفرع لاستكشاف المسألة هي كبيرة جداً، وواسعة التفاصيل والمعالم، ولا نهاية لها، وعلى كاتب السيناريو في وقتها أن يختار أياً من التفاصيل سوف يضيفها الى الفيلم.

العثور على التحديات:
عندما يتم اكتشاف مسألة معينة في أي فيلم يتم اعتبار هذه المسألة غير كاملة عندما لا يوجد أي تحديات تواجهها. إن كاتب السيناريو يجب أن يدرس التحديات التي تواجه الحيتان القاتلة من جهة، بالإضافة الى خلاصها وأنواعها، وما قد حصل بالنسبة للبشر أنهم قاموا بأذيتها والتناقص في أعدادها وصولاً الى تحديات أخرى فرضتها الطبيعة والتي يتعين التغلب عليها: على سبيل المثال تغير درجات الحرارة في المناطق القطبية؟ ثم ماذا عن أسماك القرش الكبيرة والقاتلة والخطر الذي تشكله؟ وبعد ذلك كله فإن على كاتب السيناريو أن يسأل (هل من الممكن على الحيتان أن تتغلب على هذه التحديات؟) وإذا كانت تستطيع التغلب عليها، فبأي طريقة؟ وربما على سبيل المثال ماذا يستطيع الناس (الجمهور) أن يفعلوا للمساعدة؟

فصل القش عن الأرز-الطريقة اللاحقة:
بمجرد القيام بما كان عليك القيام به وتكون قد انتهيت من جمع المعلومات ذات الصلة المباشرة بالموضوع، وقمت بتعقب كل طريق ممتع وتوجيه أسئلتك المهمة والثاقبة، فإن الاحتمالات بأن تكون لديك مواد أكثر مما تحتاج إليه في بحثك هي صحيحة، وفي هذه الحالة، أو المرحلة سوف يكون من المناسب جداً لك وعليك، أن تبدأ في التفكير عن أية معلومات سوق تظهرها في الفيلم، أو أنه الوقت المناسب للعمل على تقليص المواد التي لن تستخدم في قصة الفيلم، لأنه لا يستغرق الا وقتاً قصيراً بينما يكون هناك الكثير ليقال عنه.
إن عملية تنظيم البحث في القصة الشاملة الأبعاد بصورة رئيسية تتداخل في قطع ولصق ورؤية أي جزء من المعلومات يمكن أن يتم تتبعها وتتدفق الى بعضها البعض، وهناك تقنية جيدة في تتبع وكتابة وتلخيص المعلومات بكلمات قليلة على قطعة صغيرة من الورق أو على قصاصة أو بطاقة، فعلى سبيل المثال، فإن احدى القصاصات ممكن أن تكون " ان الحيتان تنتحر بشكل جماعي على الشواطيء وبأعداد كبيرة" وممكن أن يكون فحوى قصاصة أخرى " إن السيد سوو نظر الى أعين الحيتان وبكى" والخ. وبعد ذلك يجب أن تقوم بلصق هذه القصاصات على لوح فارغ، أو على حائط بالطول وبالعرض، وبعد ذلك فإن كاتب السيناريو يجب أن يبدأ بعملية قاسية في أن يبعد القصاصات الحاوية على المعلومات غير المفيدة ونبذ أي خلاف ممكن أن يطرأ بينها، وبعد ذلك أن يشكل سلسلة جديدة من الأفكار التي تروي القصة التي يريد أن يوصلها الكاتب. إن المطلب الوحيد للقصة في هذه المرحلة هو أنه يجب على المعلومات أن "تدفق" وعلى الأجزاء العقيمة منها أن تزال وتستبعد، وأن الوقت قد حان بعد ذلك للتفكير في كيفية كتابة النص.

العناصر الضرورية في كتابة السيناريو:
يمكن القول بأنه لا توجد قواعد في كتابة الفيلم. هناك بضعة قوانين أخرى في استعمال لغة السينما وال (syntax) ويقصد بها القواعد اللغوية أو يقصد بها تركيب اللغة أو منهجيه الترتيب، وهي تحكم هذه القواعد وتنظم علاقتها ببعضها بالبعض، وهذه الأوامر أو القواعد قد تم تحديدها كنتيجة لاستعمال عناصر الفيلم على مر السنين، ولم يكن أيضاً من الضروري تحديدها. إن قواعد الفيلم طورت مثل لغة الفيلم أيضاً، وكان ذلك تكوراً متناسقاً ووصفياً بدلاً عن كونه توجيهياً او مكتسباً، وهي أيضاً متغيرة ومتطورة باستمرار، وهذا التطور ما يزال يحدث وعتبات جديدة ما تزال تندفع يومياً من قبل صانعي الأفلام، وكدليل توجيهي رئيسي، ومع ذلك فإن من المهم معرفة تلك القوانين حتى لو تجاوزنا عليها لاحقاً.
هناك ثلاثة عناصر للغة الفيلم التي يجب أن تدرس وتدمج من قبل كاتب السيناريو مع النص.

العناصر المرئية:
إن العناصر المرئية في الفيلم، أو ما يمكن للجمهور مشاهدته على الشاشة، هو من أهم الجوانب الرئيسية لكتابة السيناريو، وأنه من المهم أن تفهم بالبداية كيف تم تركيب الجانب القواعدي من الفيلم الذي بدأ بأصغر مكوناته، وهذا ما يطلق عليه في النص اسم (لقطة التصوير).

لقطة التصوير:
اللقطة هي تصوير الشكل لمرة واحدة، وأنه يمكن أن يبدأ وينتهي عند نقطة التوقف، وهي نقطة التعديل في الصورة، وأن اللقطة لا يمكن تعريفها من قلب أي صورة أو أي حدث أو أي شيء ممكن أن يحصل على الشاشة، وأن يعتبر مبدأً تقنياً، فأنت من الممكن أن تكون لديك لقطة رجل يلتقط ورقة أو اثنتين أو ثلاثة لنفس الشيء، وأنه شيء رئيسي، وأن ما يحدث بين الاثنين ينتهي بالتعديل، ومع كتابة النص، فان تصوير اللقطة تعتبر الوحدة المرئية الأصغر بالنسبة للقواعد اللغوية.

الأداء، الأداء، الأداء لا تستطيع غالباً ان تقول إنها كلمة كافية:
هناك سبب حول لماذا يطلق على الفيلم اسم الصور المتحركة. إن هذا ما يفرّق الفيلم عن الصور الفوتوغرافية، وعن لوحات الرسم، وكصورة تقنية إن لقطة التصوير ممكن أن تكون وحدة قواعدية للغة الفيلم، ولكن الشيء الذي تحتويه يكون أكثر أهمية وهو الأداء. ان لقطات التصوير تصنع من الأداء، فعلى سبيل المثال لشيء يراد له أن يحدث في لقطة التصوير لمشاهدته من قبل الجمهور مثلاً، رجل يمشي، كلب ينبح، سيارة ترجع للوراء، آلة تعمل، فيضان نهر كبير، أو أي شيء يمكن أن يكون له حركة وأداء وصور متحركة، وهذه الأحداث هي التي تقود الى لقطات التصوير والى نقطة الكمال. اذن ليس كافياً أن يكون لديك أداءً عشوائياً على الشاشة، إن الأشكال والصور، الأداء، والأحداث يجب أن تكون معنوية، وإن الفيلم الوثائقي مثل أي فيلم آخر له وقت محدد حيث يمكن له أن يغطي عدداً من الأشياء ويخبرنا قصة، ولذلك فإن كل مكونات الفيلم يجب أن تكون محددة ومعنوية لأجل ألا نضيع وقتاً من وقت الشاشة الثمين، وإن كل لقطة تصوير لها معنى بالاعتماد على الطبيعة، وترتيب الأشياء، والأحداث والأداء المتداخل معها.(انتهى)

*باز البازي: مخرج سينمائي عراقي.


 

تعليقاتكم

أضف تعليقك